محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
491
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وخلو الحرم ، حتى أني أدركت الطواف وحدي من غير أن يكون معي أحد مرارا كثيرة ، كنت أترصد ذلك لكثرة ثوابه بأن يكون الشخص يقوم بتلك العبادة وحده في جميع الدنيا ، وهذا لا يكون إلا بالنسبة للإنسان . وأما الملائكة فلا يخلو منهم المطاف ، بل لا يمكن أن يخلوا عن أولياء اللّه [ ممن ] « 1 » لا تظهر صورته ويطوف خافيا عن أعين الناس ، ولكن لما كان ذلك خلاف الظاهر صار الإنسان يترصد على أداء هذه العبادة بالانفراد ظاهرا كثيرا من الصلحاء ؛ لأن معناه ليس عبادة يمكن أن ينفرد بها رجل واحد ولا يشاركه أحد في جميع الدنيا ولا يشاركه غيره في تلك العبادة بعينها إلا الطواف ، فإنه يمكن أن ينفرد به شخص بحسب الظاهر ، واللّه أعلم . انتهى . ثم قال « 2 » : وحكى والدي رحمه اللّه : أن وليا من أولياء اللّه رصد الطواف أربعين سنة ليفوز بالطواف وحده ، فرأى بعد هذه المدة خلو الطواف ، فتقدم ليشرع وإذا بحية تشاركه في ذلك الطواف ، فقال : ما أنت من خلق اللّه تعالى ؟ فقالت : إني أرصد ما رصدته قبلك بمائة سنة ، فقال : حيث إنك كنت من غير البشر فإني فزت بالانفراد من بين البشر ، وأتم طوافه . انتهى . ثم قال « 3 » : وحكى لي الشيخ معمر - من أهالي مكة - : أن [ الظباء ] « 4 » كانت تنزل من جبل أبي قبيس إلى الصفا وتدخل من باب الصفا إلى
--> ( 1 ) في الأصل : مما . والتصويب من الإعلام ( ص : 12 ) . ( 2 ) الإعلام ( ص : 12 ) . ( 3 ) الإعلام ( ص : 12 ) . ( 4 ) في الأصل : الضباء . وانظر الإعلام ، الموضع السابق ، ومختار الصحاح ( 1 / 170 ) .